حيدر حب الله
506
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
لمن لم يرو عنهم : إما لتأخّر زمانه عنهم ، أو لعدم رؤياه لهم ، وإن كان في زمانهم ، ولا يمتنع أن يذكر فيه بعض من صحبهم وروى عنهم لوجود الطريق له هناك أيضاً . فيكون هذا الباب مشتملًا على أقسام ثلاثة : من تأخّر زمانه عنهم . ومن لم يرو عنهم وإن عاصرهم . ومن صحبهم وروى عنهم أيضاً . فلا يكون هذا الباب منحصراً في القسمين الأوّلين ، كما عساه يظهر من كلام الطوسي ، وإن كان أصل الغرض من عقد هذا الباب مختصّاً بهما ، لكنّه لا بأس به ، بل هو أنفع ؛ لإفادته كثرة الطرق وزيادتها ، ولا إشكال في رجحانه ، إذ ربما تكون الرواية بواسطة ذلك من قسم المستفيض أو المحفوف بالقرائن المتاخمة للعلم ، بل قد يبلغ العلم « 1 » . والجواب عن هذه النظريّة واضح ، وذلك أنّها تفترض شيئاً لا عين له ولا أثر ، بل هو يخالف ظاهر عبارة الطوسي الذي شرح غرضه من الباب في سياق إطلاقٍ مقامي ، بل كتاب الرجال ليس معدّاً لبيان الطرق ، ومن ثم فلماذا انحصر بيانها في هؤلاء فقط ، بل ما علاقة كثرة الطرق بذكرهم في هذا الباب ؟ فهذه المحاولة تأوّل غير واضح المعالم . 8 - 4 - 12 - نظريّة الجلالي في مراعاة حال الأسانيد ، ردّ وتعليق النظريّة الثانية عشرة : وهي النظرية التي طرحها مؤخّراً السيد محمد رضا الجلالي حفظه الله ، حيث بعد أن مهّد بمقدّمة حول كون كتاب الرجال للطوسي معدّاً للطبقات ، وهذا صحيح تماماً وأمره واضح لا يحتاج لإطالة ، ذكر أنّه في بعض الأحيان قد يرى الطوسي رواية شخص متأخّر عن شخص متقدّم جداً عنه ، بحيث لا يعقل أن يروي عنه إلا إذا كانت ولادة أحدهما متقدّمة جداً أو عمّر الآخر حتى بلغ طبقة الثاني ، مثل رواية سعد الأشعري عن الهيثم بن أبي مسروق ، ومن ثم فلابدّ من فرض وقوع سقط في الإسناد في هذه الموارد من كتب الحديث ، وهنا كلّما وجد الطوسي أنّ في سند الحديث خللًا من حيث
--> ( 1 ) رجال الخاقاني : 105 - 106 .